عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

8

اللباب في علوم الكتاب

الخندق ، فوقع في الخندق مع فرسه فتحطّما جميعا فقتله اللّه ، فطلب المشركون جيفته بالثمن ؛ فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - خذوه فإنّه خبيث الجيفة ، خبيث الدّية « 1 » . فصل [ في دلالة الآية على حرمة القتال في الشهر الحرام ] اتفق الجمهور : على أنّ هذه الآية تدلّ على حرمة القتال في الشهر الحرام ، ثمّ اختلفوا : هل ذلك الحكم باق أو نسخ ؟ فقال ابن جريج : حلف لي عطاء باللّه أنّه لا يحلّ للناس الغزو في الحرم ، ولا في الشّهر الحرام ، إلّا على سبيل الدّفع « 2 » وروى جابر قال : لم يكن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يغزو في الشهر الحرام إلّا أن يغزى « 3 » . وسئل سعيد بن المسيب : هل يجوز للمسلمين أن يقاتلوا الكفّار في الشهر الحرام ؟ قال : نعم « 4 » . قال أبو عبيد : والناس بالثغور اليوم جميعا يرون الغزو على هذا القول مباحا في الشهور كلّها « 5 » ولم أر أحدا من علماء « الشام » « 6 » ، و « العراق » « 7 » ينكره عليهم ، وكذلك أحسب قول أهل الحجاز .

--> المسلمين ، فجعل ظهره إلى سهل « سلع » وضرب هنالك عسكره ، والخندق بينه وبين القوم ، وانضم بنو قريظة إلى جيش الأحلاف ، فعظم بذلك البلاء على المسلمين ، وبينما المسلمون على ذلك إذا بالخلاف يدب بين جيش الكفار بوساطة نعيم بن مسعود الغطفاني ، وتهب عاصفة شديدة فتقلع الخيام ، وتقلب قدور الطعام ، وتهدم المعسكر فيرتحلون جميعا بغيظهم لم ينالوا خيرا ، ويكفي اللّه المؤمنين شر القتال . ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 4 / 302 - 303 - 304 - 305 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 448 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم عن ابن عباس . وأخرجه البزار ( 2191 - زوائده ) عن ابن عباس بمعناه وذكره الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 6 / 201 - 202 ) وقال : وفيه أبو سعيد البقال وهو ضعيف وأخرجه الطبري ( 4 / 306 ) والطبراني في « الكبير » كما في « المجمع » ( 6 / 201 ) وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في « الدر المنثور » ( 1 / 448 ) عن جندب بن عبد اللّه . وقال الهيثمي في « المجمع ( 6 / 201 ) : ورجاله ثقات . ( 2 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 6 / 28 . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 4 / 300 ) عن جابر بن عبد اللّه . ( 4 ) ذكره الرازي في « التفسير الكبير » 6 / 28 . ( 5 ) ينظر : المصدر السابق . ( 6 ) بفتح أوله ، وسكون همزته أو فتحها ، ولغة ثالثة بغير همز ، ولا تمد إلا أنها جاءت ممدودة في شعر قديم وحديث ، ولعله لضرورة الشعر ؛ ويذكر ويؤنث . وسميت بالشام ؛ لتشاؤم بني كنعان بن حام إليها ، أو لأن « سام بن نوح » أول من نزلها ، فجعلت السين شينا ، وكان اسمها الأول سوري ، وحدّها من الفرات إلى العريش طولا وعرضا من جبلي طيئ إلى بحر الروم وبها من أمهات المدن : منبج ، وحلب ، وحماة ، وحمص ، ودمشق ، وبيت المقدس ، وفي سواحلها عكّا ، وصور ، وعسقلان . ينظر : مراصد الاطلاع 2 / 775 . ( 7 ) والعراق المشهور هو ما بين حديثة الموصل إلى عبّادان طولا وما بين عذيب القادسية إلى حلوان -